محمد بن الطيب الباقلاني

354

الإنتصار للقرآن

عليه : « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه ، وغرائبه فرائضه ، فإنّ القرآن أنزل على خمسة وجوه : حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فخذوا بالحلال ودعوا الحرام ، واعملوا بالمحكم وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال » . فهذه الثلاثة الأخبار تقتضي أن يكون القرآن منزلا على ثلاثة أحرف وعلى أربعة أحرف وعلى خمسة أحرف ، وقد بيّنّا فيما سلف أنّ ذلك لا يناقض ما روي من أنّه منزل على سبعة أحرف ، وتكلّمنا على ذلك بما يوضّح الحقّ ، وقلنا إنّ ذلك الحلال والحرام ، وما أتبع يحتمل أن يكون وجها من وجوه السبعة ، وأنّ الأظهر أنّه غيرها ، لأنّ تلك مخيّر في القراءة بأيّها شاء القارئ على ما وردت به الروايات التي سنذكرها ، وقلنا إنّ الثلاثة الأوجه والأربعة التي لم تفسّر بهذه الأقسام من الأمر والنهي وغيرهما ، يحتمل أن يكون بعض السبعة التي خيّر الناس في القراءة بأيّها شاءوا ، ويحتمل أن تكون غيرها . وقد تحتمل أيضا هاتان الروايتان أن يكون معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه أنزل القرآن على ثلاثة أحرف وعلى أربعة أحرف ، أنّ من الحروف السبعة حرفا يقرأ على ثلاثة أوجه ، وإنّ حرفا منها آخر يقرأ على تلك الثلاثة وعلى وجه رابع ، أو أن حرفا منها يقرأ على أربعة أوجه غير الثلاثة الأوجه التي يقرأ حرف آخر من السبعة عليها ، ويكون باقي السبعة الأحرف لا يقرأ كلّ شيء منها إلا على طريقة واحدة ، فلا يكون في هذا تعارض ولا تناقض . ويمكن أيضا أن يكون أراد بهذين الخبرين أنّ ثلاثة أحرف من تلك السبعة الأحرف يقرأ على وجه ونحو من الاختلاف متقارب ، ليس بالمتباين [ 226 ] الشديد / وهو حرف زيد والجماعة ، والذين أكثرهم كان يألفه ويقرأ به ويعلق بقلبه وينطلق به لسانه ، وأربعة أحرف أخر من السبعة منزلة على تباين